ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
267
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
المفعول به ، ووضعه مقامه ، وإبرازه في صورته تنبيها على قوته ؛ فإن أقوى تعلقات الفعل بعد التعلق بالفاعل تعلقه بالمفعول به ، ولا يجب أن يكون هناك مفعول به محقق ، بل يكفي توهمه وتخيله ، كما تقول : أقدمني بلدك حق لي عليك ، لتوهم مقدم وتخيله ؛ مع أنه لا مقدم هناك ، ولا متحقق إلا قدوم للحق ، إلا أنك صورت الحق في صورة المقدم الموهوم مبالغة في سببيته ، وسيأتي مزيد تحقيقه . فضرب الدار لا معنى له إلا جعله مضروبا ، ولا يتأتى فيه تفصيل ، نعم يشكل الأمر في : ضرب في الدار ، وضرب للتأديب ، فإنه لا يظهر جعل الدار مضروبة مع وجود في ، بل يتعين جعلها مضروبا فيها ، ولا يظهر جعل التأديب إلا مضروبا له ، فلا تجوز فيهما بل مما حقيقتان . هذا إذا جعل نحو في الدار ظرفا ، ونحو للتأديب مفعولا له ، كما هو مذهب الشيخ ابن الحاجب ؛ أما لو جعلا مفعولا به بواسطة حرف الجر كما هو المشهور المتفق عليه الجمهور فلا إشكال ؛ لكن تمثيل المصنف للمكان بقوله : نهر جار ، وللسبب بقوله : بنى الأمير المدينة ، ويرشد إلى أنه لم يجعل النهر والأمير مفعولا به بالواسطة - لا يصح أن يكون النهر مفعولا فيه ، إلا بذكر " في " ؛ لأنه ليس مكانا مبهما ، ولا يصح أن يكون الأمير مفعولا له إلا بذكر اللام ، فلو كان المفعول فيه وله بالواسطة عنده مفعولا به لما مثل بهما للمكان ، والسبب المقابلين للمفعول به . ثم أشار إلى أمثلة أقسام المجاز بل شواهدها على ترتيب ذكرها ، مما هو مستفيض دائر على ألسنة البلغاء فقال : ( كقولهم عِيشَةٍ راضِيَةٍ * ) هذا مثال إسناد ما بني للفاعل إلى المفعول به . ( وسيل مفعم ) مثال عكسه إذ المفعم اسم المفعول من : أفعمت الإناء ملأته ، وقد أسند إلى الفاعل ( وشعر شاعر ) مثال إسناد المبني للفاعل إلى المصدر ، وإنما صح التمثيل به مع أن الشعر أطلق هنا على المؤلف لا على تأليف الشعر حتى يكون مصدرا ، والظاهر أنه من قبيل : عيشة راضية ؛ لأنه جعل إطلاق الشعر في مقام المبالغة يجعل المؤلف عين المصدر ، فوصفه بالشاعر فرع ، ووصف المصدرية ومن قبيله ، وإلا فلا يحسن وصفه بما لا يوصف به المصدر في دعوى كونه عين المصدر ؛ إذ جعله من قبيل إطلاق الموصوف لا من وصف ما أطلق عليه ولا من إطلاق الشعر على مسماه ، كما في